الشيخ الأنصاري

156

فرائد الأصول

كونه دليلا - مقطوع العدم في الحالة الثانية ، كما في الإجماع . وأما قوله : " وغرضه من دلالة الدليل على الدوام كونه بحيث لو علم أو ظن بوجود المدلول في الآن الثاني . . . إلى آخر ما ذكره " . ففيه ( 1 ) : أنه إذا علم لدليل أو ظن لأمارة ، بوجود مضمون هذا الدليل الساكت - أعني النجاسة في المثال المذكور - فإمكان حمل هذا الدليل على الدوام : إن أريد به إمكان كونه دليلا على الدوام ، فهو ممنوع ، لامتناع دلالته على ذلك ، لأن دلالة اللفظ لا بد له من سبب واقتضاء ، والمفروض عدمه . وإن أريد إمكان كونه مرادا في الواقع من الدليل وإن لم يكن الدليل مفيدا له ، ففيه - مع اختصاصه ( 2 ) بالإجماع عند العامة ، الذي هو نفس مستند الحكم ، لا كاشف عن مستنده الراجع إلى النص ، وجريان مثله في المستصحب الثابت بالفعل أو التقرير ، فإنه لو ثبت دوام الحكم لم يمكن حمل الدليل على الدوام - : أن هذا المقدار من الفرق لا يؤثر فيما ذكره الغزالي في نفي استصحاب حال الإجماع ، لأن مناط نفيه لذلك - كما عرفت من تمثيله بموت زيد وبناء دار - احتياج الحكم في الزمان الثاني إلى دليل أو أمارة . هذا ، وعلى كل حال ، فلو فرض كون الغزالي مفصلا في المسألة بين ثبوت المستصحب بالإجماع وثبوته بغيره ، فيظهر رده مما ظهر من

--> ( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) زيادة : " أولا " . ( 2 ) في نسخة بدل ( ه‍ ) : " اختصاص منعه " .